ابن كثير
215
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
سورة يونس بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 1 ) أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ ( 2 ) أما الحروف المقطعة في أوائل السور فقد تقدم الكلام عليها في أوائل سورة البقرة ، وقال أبو الضحى عن ابن عباس في قوله تعالى : الر أي أنا اللّه أرى « 1 » . وكذلك قال الضحاك . وغيره تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ أي هذه آيات القرآن المحكم المبين وقال مجاهد الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ . وقال الحسن : التوراة والزبور ، وقال قتادة : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ قال الكتب التي كانت قبل القرآن ، وهذا القول لا أعرف وجهه ولا معناه . وقوله أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً الآية . يقول تعالى منكرا على من تعجب من الكفار من إرسال المرسلين من البشر كما أخبر تعالى عن القرون الماضين من قولهم : أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا [ التغابن : 6 ] وقال هود وصالح لقومهما : أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ * [ الأعراف : 63 - 69 ] وقال تعالى مخبرا عن كفار قريش أنهم قالوا : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ [ ص : 5 ] وقال الضحاك عن ابن عباس : لما بعث اللّه تعالى محمدا صلى اللّه عليه وسلم رسولا أنكرت العرب ذلك أو من أنكر منهم فقالوا : اللّه أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد قال فأنزل اللّه عز وجل أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً « 2 » الآية . وقوله : أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ اختلفوا فيه فقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ يقول سبقت لهم السعادة في الذكر الأول « 3 » وقال العوفي عن ابن عباس أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ يقول : أجرا حسنا بما قدموا « 4 » وكذا قال الضحاك والربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهذا كقوله تعالى : لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً [ الكهف : 2 ] الآية ، وقال مجاهد أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قال الأعمال الصالحة صلاتهم وصومهم وصدقتهم وتسبيحهم قال : ومحمد صلى اللّه عليه وسلم يشفع لهم ، وكذا قال
--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري 6 / 525 . ( 2 ) انظر تفسير الطبري 6 / 527 . ( 3 ) انظر تفسير الطبري 6 / 528 . ( 4 ) تفسير الطبري 6 / 528 .